ابن كثير

411

معجزات النبي ص

وقد ذكرنا في السيرة وفي التفسير أن أم جميل امرأة أبى لهب ، لما نزلت السورة في ذمها وذم زوجها ، ودخولهما النار ، وخسارهما ، جاءت بفهر - وهو الحجر الكبير - لترجم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فانتهت إلى أبى بكر وهو جالس عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم تر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالت لأبى بكر : أين صاحبك ؟ فقال : وماله ؟ فقالت : إنه هجانى ، فقال : ما هجاك ، فقالت : واللّه لئن رأيته لأضربنه بهذا الفهر ، ثم رجعت وهي تقول : مذمما أتينا ، ودينه قلينا ، وكذلك حجب ومنع أبا جهل حين هم أن يطأ برجله رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ساجد ، فرأى جدثا من نار وهو لا عظيما وأجنحة الملائكة دونه ، فرجع القهقرى وهو يتقى بيديه ، فقالت له قريش : ما لك ، ويحك ؟ فأخبرهم بما رأى ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو أقدم لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ، وكذلك لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الهجرة وقد أرصدوا على مدرجته وطريقه ، وأرسلوا إلى بيته رجالا يحرسونه لئلا يخرج ، ومتى عاينوه قتلوه ، فأمر عليا فنام على فراشه ، ثم خرج عليهم وهم جلوس ، فجعل يذر على رأس كل إنسان منهم ترابا ويقول : شاهت الوجوه ، فلم يروه حتى صار هو وأبو بكر الصديق إلى غار ثور ، كما بسطنا ذلك في السيرة ، وكذلك ذكرنا أن العنكبوت سد على باب الغار ليعمى اللّه عليهم مكانه . وفي الصحيح أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه ، لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لأبصرنا ، فقال : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما « 1 » ؟ وقد قال بعض الشعراء في ذلك : نسج داود ما حمى صاحب الغار * وكان الفخار للعنكبوت وكذلك حجب ومنع من سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبعهم ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي للّه ( 3653 ) ( 10 / 527 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 434 ) .